الخطيب الشربيني
215
مغني المحتاج
كان في محل نزع الثياب في الحمام كما جرى عليه الزركشي وغيره . تنبيه : مقتضى كلامه استواء حكم الجميع ، وليس مرادا ، بل يكره الرد لقاضي الحاجة والمجامع ، ويندب لمن يأكل أو في حمام ، وكذا المصلي ونحوه بالإشارة ، ولو سلم على المؤذن لم يجب حتى يفرغ ، وهل الإجابة بعد الفراغ واجبة أو مندوبة ؟ لم يصرحوا به ، والأوجه كما قاله البلقيني أنه لا يجب ، وقيل يجب على المصلي الرد بعد الفراغ ، والصحيح أنه لا يجب عليه الرد مطلقا ، وإذا سلم على حاضر الخطبة وقلنا بالجديد أنه لا يحرم عليهم الكلام ، ففي الرد ثلاثة أوجه : أصحها عند البغوي وجوب الرد وصححه البلقيني ، والثاني استحبابه ، والثالث جوازه ، والخلاف في غير الخطيب . أما هو لا يجب عليه الرد قطعا لاشتغاله ، والقارئ كغيره في استحباب السلام وجوب الرد باللفظ على من سلم عليه كما جرى عليه ابن المقري إلا مستغرق القلب كما مر عن الأذرعي . تنبيه : صيغة السلام ابتداء : السلام عليكم ، فإن قال : عليكم السلام جاز ، لأنه تسليم لكن مع الكراهة للنهي عنه في خبر الترمذي وغيره ، ويجب فيه الرد على الصحيح كما نقله في الروضة عن الإمام وأقره وإن بحث الأذرعي عدم الوجوب وكعليكم السلام عليكم سلام . أما لو قال : وعليكم السلام ، فليس سلاما فلا يستحق جوابا ، لأنه لا يصلح للابتداء كما نقله في الأذكار عن المتولي وأقره ، وتندب صيغة الجمع لأجل الملائكة سواء أكان المسلم عليه واحدا أم جماعة ، ويكفي الافراد للواحد ويكون آتيا بأصل السنة دون الجماعة فلا يكفي ، والإشارة به بيد أو نحوها بلا لفظ لا يجب لها رد للنهي عنه في خبر الترمذي ، والجمع بينها وبين اللفظ أفضل من الاقتصار على اللفظ ، وصيغته ردا وعليكم السلام ، أو وعليك السلام للواحد ، ولو ترك الواو فقال عليكم السلام أجزأه ، ولو قال : والسلام عليكم ، أو السلام عليكم كفى ، فإن قال : وعليكم ، وسكت عن السلام لم يكف ، إذ ليس فيه تعرض للسلام ، وقيل يجزئ . فإن قيل : يؤيد هذا أنه لو سلم ذمي على مسلم لم يزد في الرد على قوله وعليك . أجيب بأنه ليس الغرض ثم السلام على الذمي ، بل الغرض أن يرد عليه بما ثبت في الحديث ، ويكفي سلام عليكم ابتداء وعليكم سلام جوابا ، ولكن التعريف فيهما أفضل ، وزيادة ورحمة الله وبركاته على السلام ابتداء وردا أكمل من تركها ، وظاهر كلامهم أنه يكفي وعليكم السلام ، وإن أتى المسلم بلفظ الرحمة والبركة . قال ابن شهبة : وفيه نظر لقوله تعالى * ( وإذا حييتم بتحية ) * الآية ، ولو سلم كل من اثنين تلاقيا على الآخر معا لزم كل منهما الرد على الآخر ولا يحصل الجواب بالسلام ، أو مرتبا كفى الثاني سلامه ردا إلا إذا قصد به الابتداء فلا يكفي كما قاله الزركشي لصرفه عن الجواب . فروع : يندب أن يسلم الراكب على الماشي ، والماشي على الواقف ، والصغير على الكبير ، والجمع القليل على الجمع الكثير في حال التلاقي في طريق ، فإن عكس لم يكره . أما إذا ورد من ذكر على قاعد أو واقف أو مضطجع فإن الوارد يبدأ سواء أكان صغيرا أم لا ، قليلا أم لا ، ويكره تخصيص البعض من الجمع بالسلام ابتداء وردا ، ولو سلم بالعجمية جاز إن أفهم المخاطب وإن قدر على العربية ، ويجب الرد لأنه يسمى سلاما ، ويحرم أن يبدأ به الشخص ذميا للنهي عنه ، فإن بان من سلم عليه ذميا فليقل له ندبا : استرجعت سلامي كما في الروضة أو رد على سلامي كما في الأذكار تحقيرا له ، ويستثنيه بقلبه إن كان بين مسلمين ، ولا يبدأ بتحية غير السلام أيضا كأنعم الله صباحك ، أو صبحت بالخير إلا لعذر ، وإن كتب إلى كافر كتب ندبا السلام على من اتبع الهدى ، ولو قام عن مجلس فسلم وجب الرد عليه ومن دخل دارا ندب أن يسلم على أهله ، وإن دخل موضعا خاليا من الناس ندب أن يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، ويندب أن يسمي قبل دخوله ، ويدعو بما أحب ثم يسلم بعد دخوله ، وأن يبدأ بالسلام قبل الكلام وإن كان مارا في سوق وجمع لا ينتشر فيهم السلام الواحد سلم على من يليه أول ملاقاته ، فإن جلس إلى من سمعه سقط عنه سنة السلام أو إلى من لم يسمعه سلم ثانيا ، ولا يترك السلام لخوف عدم الرد عليه لكبر أو غيره ، والتحية من المار على من خرج من حمام أو على غيره بنحو صبحك الله بالخير أو السعادة ، أو طاب حمامك ، أو قواك الله لا أصل لها إذ لم يثبت فيها شئ ولا جواب لقائلها ، فإن أجاب بالدعاء فحسن إلا أن يريد تأديبه لتركه السلام فترك الدعاء له أحسن . وأما التحية بالطليقة وهي أطال الله بقاءك فقيل بكراهتها ، والأوجه أن يقال كما قال الأذرعي : إنه إن